وهبة الزحيلي

164

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ : اللّه مبتدأ مرفوع ، وحسن : مبتدأ ثاني ، وعنده : خبر المبتدأ الثاني . والمبتدأ الثاني وخبره : خبر عن المبتدأ الأول . والمآب : مضاف إليه ، أصله مأوب على وزن مفعل : من آب يئوب ، إلا أنه نقلت حركة الواو إلى الهمزة ، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها وقلبت ألفا نحو : مقام ومقال . البلاغة : حُبُّ الشَّهَواتِ أي المشتهيات ، وعبّر بالشهوات عن الأعيان المشتهاة ، مبالغة في كونها مشتهاة ، محروصا على الاستمتاع بها . والقصد تخسيسها ، وأن المزيّن لهم حبه ما هو إلا شهوات لا غير . ويوجد جناس ناقص بين الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ . المفردات اللغوية : زُيِّنَ حبّب لهم ، والمزين : هو اللّه للابتلاء ، أو الشيطان بوسوسته وتحسينه الميل إليها الشَّهَواتِ جمع شهوة : وهي ما تشتهيه النفس وتميل إليه وتستلذه ، والمراد بها المشتهيات ، كما يقال : شهوة فلان : الطعام ، أي ما يشتهيه . وَالْقَناطِيرِ جمع قنطار : وهو المال الكثير ، وعن سعيد بن جبير : مائة ألف دينار . ولقد جاء الإسلام وفي مكة : مائة رجل قد قنطروا الْمُقَنْطَرَةِ المجمعة الْمُسَوَّمَةِ الحسان المعلمة ، من السومة : وهي العلامة ، أو المرعية في المروج والمراعي : من أسام الدابة وسوّمها : رعاها وَالْأَنْعامِ : الإبل والبقر والمعز والغنم وَالْحَرْثِ الزرع والنبات ذلِكَ أي المذكور أو المتقدم ذكره مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا يتمتع به فيها ثم يفنى وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ المرجع وهو الجنة ، فينبغي الرغبة فيه دون غيره . المناسبة : ذكر في الآيات السابقة عاقبة الغرور بالمال والولد ، ثم ذكر هنا وجه الغرور وسببه ، تحذيرا للناس من استعباد الشهوات لأنفسهم ، والانشغال بها عن أعمال الآخرة .